الشيخ الجواهري
178
جواهر الكلام
والإذن هنا متحقق بالفرض ، وأما اختصاص الأجر به فلأن العبد هو المباشر للعتق والسبب التام فيه ، لأن المالك لم يقصد شيئا منها بعينه ، بل لم يطلب من العبد التصرف بما فيه الأجر فضلا عن خصوص العتق والتصدق ، ولذا أجاز أنواع التصرفات بأسرها ، وإن لم يكن فيها أجر ، وفي الثاني بأنه لا منافاة بين كونه مالا للمولى وكونه محجورا عليه . يملكه بعد تمام عتقه أو بعد وفاء بعضه فتأمل جيدا . فإنك تسمع انشاء الله في كتاب المكاتب المفروغية من ملك العبد فلاحظ وتأمل . ( ويملك أرش الجناية ) خاصة أو مع فاضل الضريبة خاصة ( على قول آخر ) لم أعرف القائل بكل منهما ، كالقول بأنه يملك ما ملكه مولاه خاصة ، أو مع أرش الجناية خاصة أو مع فاضل الضريبة فقط ، أو الثلاثة وإن حكى جميع ذلك شيخنا في شرحه ، بل وغيرها ، فإنه قال بعد أن اختار عدم الملك ، واستدل عليه : ( فلا وجه للقول بأنه يملك مطلقا ، ونسب إلى الأكثر في رواية ، وإلى ظاهر الأكثر في أخرى ، أو يملك فاصل الضريبة فقط ، أو أرش الجناية كذلك ونسبا إلى الشيخ وأتباعه ، أو ما ملكه مولاه وربما عد منه فاضل الضريبة ، وما أذن له في ملكه أو المركب منها على اختلاف أقسامه ، أو يملك ملكا غير تام أو التصرف خاصة ) ويمكن أن يكون المراد من ذلك الأعم من القول والاحتمال . وعلى كل حال فلم أجد ما يشهد للقول بملك أرش الجناية سوى ما قيل من أن المولى إنما يملك خدمته والانتفاع به ، وأما النفس فنفسه ، وأما البدن فبدنه ، وأرشهما له ، ولم تتعلق التكاليف بهما ، وفيه ما لا يخفى . وسوى موثق إسحاق بن عمار ( 1 ) " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم ، أو أقل أو أكثر فيقول : حللني من ضربي إياك ، ومن كل ما كان مني إليك ، ومما أخفتك وأرهبتك ، ويحلله ويجعله في حل رغبة فيما أعطاه ، ثم إن
--> ( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب بيع الحيوان الحديث 3 مع اختلاف يسير